الشيخ حسن المصطفوي

14

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا يخفي أنّ المراد هو التناسب في الواقع وفي نفس الأمر ، وليس بلازم أن نطَّلع عليه وأن نعرفه ، كما في سائر موارده . ثمّ إنّ هذا الامر جارٍ في كلمات سائر أنواع الحيوان ، فهي أيضا تجليّات من مقاصدهم الباطنيّة وممّا يريدون تفهيمه وإظهاره ، وأنّها مضبوطة غير مختلَّة ، وجارية على قوانين كليّة ، ولذا ترى تحقّق التفهيم والتفهّم بينهم . ويدلّ على هذا المعنى : ما في الاشتقاق الكبير والأكبر ، من تقارب المعاني وتشابه المفاهيم واشتراكها في جامع ، كما في الخسر والخسّ والخسق ، المشتركة في المحدوديّة والضعف ، والخبن والخبأ والخدر والخلب والخمن والخفي ، المشتركة في السرّ والخفاء . وقد أشرنا في مطاوي مطالب الكتاب : أنّ ذوات الحروف وكيفيّة تركيبها وحركاتها وهيآتها لها تأثير مخصوص في خصوصيّات المعاني ، وكثيرا ما فتترق وتختلف معاني الكلمات المتشابهة بهذه الخصوصيّات اللفظيّة ، وهذا المعنى ظاهر جدّا في الكلمات المشتقّة بالاشتقاق الصغير . وهذا بحث طويل . فظهر إجمالًا : أنّ للذوق والتدبّر والدقّة في ظواهر الكلمات تأثيرا في تشخيص الأصل الواحد وتعيينه وتمييز خصوصيّاته . الرابع - وأمّا حصر استعمال - كلمات القرآن في الحقائق : فإنّ اللَّه عزّ وجلّ محيط حكيم عالم ، وعلمه حضوريّ لا يحتاج إلى تحصيل وفكر وحصول وإحضار ، والأبعاد الزمانيّة والحدود الشخصيّة والتشخّصات المميّزة في ساحة جبروته تعالى منتفية ، سبحانه وتعالى عمّا يوصف - * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِه ِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) * . فجميع الكلمات عنده تعالى حاضر مشهود ، وليس واحد منها أقرب ولا آنس في مقام علمه وإحاطته من كلمة أخرى . فإذا شاء تعالى أن يتكلَّم بألفاظ وينزل آيات منه على صورة كلمات و